عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
26
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
ولا أحسن سمتا صحبته وقرأت عليه القراءات وكان ثقة نبيلا من أعلام الدين وقال ابن الدبيثي كان من الأبدال وقال الذهبي آخر من له إجازته الكمال المكبر توفي في تاسع ربيع الآخر وفيها ابن طبرزد مسند العصر أبو حفص موفق الدين عمر بن محمد بن معمر الدارقزي المؤدب ولد سنة ست عشرة وخمسمائة وسمع من ابن الحصين وأبي غالب بن البنا وطبقتهما فأكثر وحفظ أصوله إلى وقت الحاجة وروى الكثير ثم قدم دمشق في آخر أيامه فازدحموا عليه وقد أملى مجالس بجامع المنصور وعاش تسعين سنة وسبعة أشهر وكان ظريفا كثير المزاح توفي في تاسع رجب ببغداد وفيها أبو موسى الجزولي بضم الزاي نسبة إلى جزولة بطن من البربر بالمغرب عيسى بن عبد العزيز بن يللبخت البربري المراكشي النحوي العلامة حج وأخذ العربية عن ابن بري بمصر وسمع الحديث من أبي عبيد الله واليه انتهت الرياسة في علم النحو وولى خطابة مراكش مدة وكان بارعا في الأصول والقراءات قال ابن خلكان كان إماما في علم النحو كثير الاطلاع على دقائقه وغريبه وشاذه وصنف فيه المقدمة التي سماها القانون ولقد أتى فيها بالعجائب وهي في غاية الإيجاز مع الاشتمال على شيء كثير من النحو ولم يسبق إلى مثلها واعتنى بها جماعة من الفضلاء فشرحوها ومنهم من وضع لها أمثلة ومع هذا كله لا تفهم حقيقتها وأكثر النحاة يعترفون بقصور أفهامهم عن إدراك مراده منها فإنها كلها رموز وإشارات وبالجملة فإنه أبدع فيها وله أمال في النحو لم تشتهر ونسبت الجمل إليه لأنها من نتائج خواطره وكان يقول هي ليست من تصنيفي لأنه كان متورعا وكان استفادها من شيخه ابن بري وإنما نسبت إليه لأنه انفرد بترتيبها وانتفع به خلق كثير وتوفى بازمور من عمل مراكش ويللبخت بفتح التحتية المثناة واللام الأولى وسكون الثانية وفتح الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وبعدها تاء مثناة فوقية اسم بربري